سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
340
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عساه يدري للملاح قيمه * ليبلغ السؤل وكل القصد فمر يهتز اهتزاز الأسل مورد الخد كحيل المقل بطرة منه كليل أليل وغرة تذل عزم البطل * يحسرتيها ثوبه عن زند وقال ما لهذه الغزالة قد وقعت لا شك في حباله فأفلتت كناسها ملاله وحار فيما رابه وهاله * وقام لا حتما لها بجهد حتى دنا يسألها عن جنسها وما الذي أوحشها من أنسها وكيف قد تنقلت من غرسها وهي على ما أضمرت في نفسها * صامتة كأنها من صلد فشاقه لما رأى جبينها وأظهرت لمكرها انينها وأتبعت دموعها حنينها حتى إذا صار الفتى رهينها * قالت : ترى أهلي دروا ما عندي هلا صديق من ذوي المعالي يخبر أهلي بالذي جرى لي وانني أصبحت كالخلال أهيم في شواهق الجبال * أوّاه لو أواه يوما تجدي فقال مهلا يا ابنة الغزلان مهما أردت اليوم في مكاني من مطعم في افخر الأواني ومشرب صاف ومن البان * وكل ما عز أتى بالنقد فأظهرت تأوه الموجوع وأرسلت وبلا من الدموع فقال يا ذات السنا البديع ملكت منى رحمة جميعي * فلو وهبت الروح قل رفدي فهل على الركوب منك طاقة وشد لإحتمالها نطاقه فاغتنمت بذلك اعتناقه وصيرت شعورها أطواقه * وبلغت عناق ذاك القد وانساب كالشبل حوى فريسه لا سيما كهذه النفيسة لطيفة في شكلها أنيسه يختارها العابد من جليسه * وينثني عن عفة وزهد ولم يقف حتى استبان داره فسيحة كثيرة الغضاره والليل قد غشاهما أستاره وهي خداعا تشتكي الحرارة * وتشتفى بلثم ورد الخد حتى إذا أنزلها وقاما يريد أن يبلغها مراما قالت فديت لا تخف أثاما إذا شفيت يا فتى سقاما * فاللّه لا يضيع أجر العبد